ابن الجوزي
167
صفة الصفوة
عيناك مثله . فأراني الشافعي . وعن يونس بن عبد الأعلى قال : سمعت الشافعي وحضر ميتا فلما سجيّنا عليه نظر إليه وقال : اللهم بغناك عنه وفقره إليك اغفر له . وعن الربيع بن سليمان قال : سمعت الشافعي يقول : ما أوردت الحقّ والحجة على أحد فقبلهما مني إلا هبته واعتقدت مودّته ، ولا كابرني على الحق أحد ودافع الحجّة إلا سقط من عيني . وعن أحمد بن خالد الخلال قال : سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول : ما ناظرت أحدا فأحببت أن يخطئ . وعن الحسين الكرابيسي ، يقول : سمعت الشافعي يقول : ما ناظرت أحدا قط إلا أحببت أن يوفّق ويسدد ويعان ، ويكون عليه رعاية من اللّه وحفظ ، وما ناظرت أحدا إلا ولم أبال بيّن اللّه الحق على لساني أو لسانه . الربيع بن سليمان قال : سمعت الشافعي يقول أشد الأعمال ثلاثة : الجود من قلّة ، والورع في خلوة ، وكلمة الحق عند من يرجى ويخاف . وعنه قال : سمعت الشافعي يقول : لوددت أن الخلق يتعلمون مني ولا ينسب إليّ منه شيء . وسمعته يقول : طلب العلم أفضل من صلاة النافلة . وعن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال سمعت الشافعي يقول طالب العلم يحتاج إلى ثلاث : إحداها حسن ذات اليد ، والثانية : طول عمر ، والثالثة : يكون له ذكاء . وعن الربيع قال : قال الشافعي : من طلب الرياسة فرت منه ، وإذا تصدر الحدث فاته علم كثير . وعن يونس بن عبد الأعلى قال : قال لي الشافعي : يا يونس إذا بلغك عن صديق لك ما تكرهه فإياك أن تبادره بالعداوة وقطع الولاية فتكون ممن أزال يقينه بشك ، ولكن القه وقل له : بلغني عنك كذا وكذا واحذر أن تسمى له المبلغ فإن أنكر ذلك فقل له : أنت أصدق وأبر لا تزيدن على ذلك شيئا وإن اعترف بذلك